السيد الخامنئي
225
دروس تربوية من السيرة العلوية
فهذه الأصول هي التي تلحق الضرر بعتاة الدنيا وجبابرتها فيناوئونها ، وهي ذات الأمور التي حورب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بسببها في حينه ، ونحن كحكومة يجب أن تنصبّ جهودنا في هذا الاتجاه . رب سائل يسأل : ما الداعي لأن تطرحوا هذه القضايا أمام الجماهير ؟ أصدروا التعليمات الكفيلة بأن يتطبع مسؤولو الدولة على مثل هذه السيرة ، أو قدموا النصائح لهم . إنّ هذه الأمور بأجمعها أو أغلبها لا تتأتى عبر التعليمات والأوامر ، وإنما تتحقق عبر الإيمان والقناعة والاعتماد بالحقيقة وعبر عزيمة وإرادة صلبة مصدرها الإيمان . وبطبيعة الحال فإننا نعزز تلك الحالات التي تتوقف على التعليمات بما تحتاجه ونصدر إيعازتنا للمسؤولين بخصوص القضايا التي تتوقف على الأوامر ، بيد أنّ الإيعازات والتعليمات لا تعد مفتاح حل في الأمور جميعا ؛ كما أننا نقدم النصيحة للمسؤولين غير أنّ النصح بدوره ليس بكاف أيضا . . فهذه الحقائق لا بدّ أن تتبلور وسط المجتمع كمبدأ عرفي وتغدو من مطالبه ؛ فعلى الجماهير في ظل النظام الإسلامي أن تطالب المسؤولين بالتصدي للظلم والظالم والمفسد ، ويجب أن تتحول مقارعة الظلم وعدم مساومة الظالم ورفض الاستسلام أمام العنجهية والمحافظة على الإنسان وإنسانيته والسعي لإحقاق الحق بكل صوره وأشكاله وميادينه إلى ملاك في قبولهم للحاكم أو المسؤول الرفيع المستوى في النظام .